محمد كمال شحادة
290
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
« إن معهدنا هو المعهد الوحيد الذي تدرّس فيه العلوم الطبية باللغة العربية وتتوافد عليه الطلبة من جميع الأقطار العربية المجاورة والبعيدة فإن لدينا طلبة من بلاد سورية ولبنان والحجاز والعراق وتونس وغيرها . وإن رغبتهم في المجيء إلى المعهد تزداد سنة عن سنة ، ولا يحول دون مجيء الكثيرين غير عدم اعتراف الحكومتين المصرية والفلسطينية بإجازة هذا المعهد » . وفي خطاب جوابي للمفوض السامي في الحفلة نفسها قال : « . . لقد اهتممت كل الاهتمام بمعهدكم في ما مضى وسأكون من أكبر المساعدين على ترقيته ، ولن أهمل أبدا قضية الاعتراف بشهاداتكم ، وقد دعوت إلى سورية حضرة رئيس مصلحة الصحة في فلسطين ، وسيحضر عما قريب وطلبت إليه أن يرى بنفسه هذا المعهد . . » 50 . ويبدو أن المفاوضات بشأن اعتراف مصر وفلسطين بشهادات المعهد الطبي العربي استغرقت زمنا طويلا ، فبعد أربع سنوات من خطاب المفوض السامي المذكور أعلاه ، نرى في مقال للأستاذ الفرنسي الدكتور لوسيركل المقطع التالي : « وأما الطلبة فيأتوننا لا من دولة سورية فقط ، بل من البلاد العربية المجاورة ومنهم من تستدعيه الحكومات المجاورة في العراق والحجاز ونجد وشرقي الأردن لتقلد وظائف إدارة الصحة والإسعاف العام . فلم يبق إذن إلا أن تقبل خدمات طلابنا ، حكومتا مصر وفلسطين . ولتحقيق هذا الأمر ، فنحن نأمل بنجاح المفاوضات الجارية مع هاتين الحكومتين . . » 51 .